المقريزي
201
رسائل المقريزي
وروى شريك عن سالم ، عن سعيد بن جبير قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : أين أبى ؟ أين أمي ؟ أين ولدى ؟ أين زوجي ؟ فيقال له : لم يعملوا مثل عملك . فيقول : كنت أعمل لي ولهم ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة . ثم قرأ : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ « 1 » . قال جامعه : فإذا أكرم الله تعالى المؤمن لإيمانه ، فجعل ذريته الذين لم يستحقوا درجته معه في الجنة لتقصيرهم ، فالمصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أكرم على ربه تبارك وتعالى من أن يهين ذريته بإدخالهم النار في الآخرة ، وهو عز وجل يقول : إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ « 2 » . بل من كمال شرفه صلى اللّه عليه وسلّم ورفيع قدره ، وعظيم منزلته عند الله عز وجل ، أن يقر الله سبحانه وتعالى عينه بالعفو عن جرائم ذريته ، والتجاوز عن معاصيهم ، ومغفرة ذنوبهم ، وأن يدخلهم الجنة من غير عذاب جهنم . وقال تعالى : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً « 3 » . قال سفيان عن مسعر عن عبد الملك عن ميسرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً قال : حفظا لصلاح أبيهما ، وما ذكر عنهما صلاحا . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين « 4 » ، وكان السابع من آبائهما . قال جامعه : فإذا صح أن الله سبحانه قد حفظ غلامين لصلاح أبيهما فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف وإن طالت الأحقاب « 5 » . ومن ذلك ما جاء في الأثر أن حمام الحرم من حمامتين عشّشتا على فم الغار الذي اختفى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فلذلك حرّم حمام الحرم . وإذا كان كذلك فمحمد صلى اللّه عليه وسلّم أحرى وأولى وأحق ، وأجدر أن يحفظ الله ذريته ، فإنه إمام الصلحاء ،
--> ( 1 ) الرعد : 23 . ( 2 ) آل عمران : 192 . ( 3 ) الكهف : 82 . ( 4 ) المستدرك / تفسير سورة الكهف 2 / 369 . ( 5 ) ( الحقب - والحقب ) المدة الطويلة من الدهر ( ج ) أحقاب . الوجيز ( 162 ) .